عـسليــ ( خالو عسل ) ـــات (9)معجزات حرب أكتوبر (2)
كتبهاأبو إسلام ، في 26 يناير 2009 الساعة: 12:01 م
عـسليـــــ ( خالو عسـل ) ــــــــات (9)
معجزات حرب أكتوبر (2)
المعجزة الثالثة ……….
وهذه القصة رواها لي زميل من سلاح المهندسين و الخاصة بخط بارليف الحصين والذي كانت تتباها به إسرائيل .
فهناك من بعض الصعاب التي قابلت قواتنا هي خزانات النابالم المنتشرة بطول خط القناة والحقيقة من براعة مخابراتنا أن حصلت علي أدق الخرائط لتصميم هذا الخط وكان معلوم لقواتنا أماكن تركيب هذه الخزانات وعددها بكل دقة والحقيقة الذاكرة تخونني الآن في عدد هذه الخزانات و أعتقد أنها تفوق المئة بقليل ……. وفي مساء 5 أكتوبر ليلا قفزت الضفادع البشرية ومعها أسمنت مائي لسد فوهة مواسير تلك الخزانات تحت الماء … ومعروف أنه يكفي خزان واحد فقط ليعطل قطاع بأكمله من العبور فكان لزاما علي قواتنا أن لا تغفل أي من هذه الخزانات ولكن بكل أسف هناك بعض من هذه الخزانات لم يصلوا إليها حسب الخريطة التي معنا ويصل عدد هذه الخزانات إلي أربعة أو أكثر ( إنني لا أتذكر العدد بكل أسف ) وهذا عدد كبير قد يؤثر بالفعل علي عملية العبور ويزيد من الخسائر ……. المهم بفضل الله وكرمه أن جميع الخزانات التي لم يتم سد فوهة ماسورتها كانت عاطلة ولم تعمل أثناء عمليات العبور مما ساعد علي أن تكون خسائر العبور لا تذكر علي الإطلاق ………. من عطل هذا العدد بالذات لتصبح خسائر العبور أقل بكثير مما هو محسوب بالخطة ….؟ ……. سبحان الله ……….
المعجزة الرابعة …………….
وهذه المعجزة رواها لي زميل من سلاح المدرعات كان قائد فصيلة صاروخ خارق للدروع……….. يقول هذا الزميل أن إمكانيات هذا الصاروخ… ( لا أذكر الأرقام فسوف أستعير أرقام مشابهة لتوضيح الموقف ) يكون فعال جدا علي مسافة أربعة كيلو متر فإنه علي هذه المسافة يكون مؤثر ويخترق المدرعة ويحدث بها خسائر جسيمة أما بعد هذه المسافة تكون قوته أقل وعلي مسافة 6 كيلو متر تنعدم فاعليته ولا يحدث أي خسائر علي الإطلاق وأكثر من 6 كيلو متر قد لا يصل وفعله يكون كأي حجر تم قذفه ……….. طبعا العدو يعلم جيدا إمكانيات الأسلحة الموجودة معنا و لا سر في ذلك … ويروي لي الزميل .. وبعد العبور بنجاح وتكبيد العدو خسائر فادحة جدا تم إحتلال الضفة الشرقية وأخذنا نخندق الأماكن التي أعدنا تحريرها …… وبعد يوم أو اثنين بدأ العدو أيضا علي مسافة بعيدة أمامنا يتمركز ويستعد للهجوم المضاد ليعوض خسائره ..فبدأ علي مسافة أكثر من 10 كيلو متر تصل حاملة جنود إسرائيلية بالسلاح والعتاد … وطبعا العدو يعلم أنه بذلك خارج إمكانياتي تماما …. وأشتد غيظي أنا ومن معي من الجنود ماذا أفعل… ؟ وكيف أتصرف ….؟ فأمرت الجندي أن يجهز قذيفة ويستعد لإطلاق ……. فتعجب الجندي وقال لي خسارة المقذوف يا أفندم … لأ ننا قسنا المسافة بالجهاز وهي أكثر من ضعف مجال الضرب ….. فقلت له علي الفور … سمي الله وإطلق ويكفي أننا نقلقهم ….. وفعلا ………. بسم الله …تم الإطلاق وإذا بالمقذوف … نجد عجبا … إذ يصل المقذوف لحاملة الجنود ويشق الحاملة نصفين ويتبعثر أشلاء الجنود …ويقتل من يقتل .. ويصاب من يصاب …. ويفر من يفر وحالة الهلع والخوف تدب في الجانب الآخر ويتم إلغاء العملية كلها لأنهم إعتقدوا أننا نتسلح بسلاح أعلي في الإمكانيات المعلومة لديهم …… وفي الحقيقة لو كانت حاملة الجنود هذه في مرمي الضرب ما كانت قوة الإصابة بهذه القوة ……….. من فعل ذلك ….؟ ….. سبحان الله ……..
المعجزة الخامسة .
كان بودي أن أكتب أكثر من ذلك ولكنني فوجئت أن الموضوع كبر جدا وبدلا ما تكون اللحسة الأولي أصبحت الهبرة الأولي ولذلك سوف أجعل هذه آخر معجزة … لأن هذه المعجزة خاصة بي شخصيا وبأسرتي ……. وهي الخاصة بإبراهيم أخو زوجتي رحمه الله.
فلقد إنقطعت أخباره في الحرب وكتب في الكشوف الرسمية أنه مفقود .. وكل أسرتي بالطبع أخذت تنظر لي نظرة استنكار كيف تكون ضابط بالجيش ولا تستطيع أن تعلم شيء عن أخباره الحقيقية…؟ ….. وكنت من كسوفي أنزل أجازتي وأذهب إلي شئون الأفراد وأسأل عن أي أخبار عنه …. ولا أجد أي إجابة عن أي شيء وكان موقفي في منتهى الحرج ولا أجد أي شيء ممكن أن أفعله …….. وعموما شار لي أحد الزملاء بأن أترك خط السير الرسمي وأتتبع الأخبار من وحدته العسكرية مباشرة وفعلا تم ذلك وبإختصار شديد علمت بكل ما حدث له من زملائه وعلمت أنه مات في العمليات و أحسبه عند الله شهيدا إن شاء الله . ومطلوب من قائد الوحدة أن يبلغ بذلك فذهبت إلي قائد وحدته وتناقشت معه علي ذلك وأقنعني بأن موقفه لابد وأن يكون كذلك لأن الجثة حتي الآن غير موجودة والمسئولية أكبر بكثير من مجرد بلاغ …..
فكتمت هذا الخبر عن الأسرة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات …………. وبعد حوالي ثلاث سنوات إتصل بنا جندي بالجيش علي تليفون خالي عبده ويقول أن معه أوراق وساعة يد خاصة بإبراهيم ,علي الفور إتفقنا معه علي موعد يحضر بها إلي المحلة ( لأنه كان من كفر الشيخ ) وحضر هذا الجندي ومعه البطاقة الشخصية وجميع المتعلقات التي كانت في جيب المرحوم إبراهيم …. وقص القصة بأن وحدة هذا الجندي صدرت لهم الأوامر بالتحرك وإحتلال موقع ما …… وطبعا بدأ الجنود يجهزوا الموقع بالبلدوزر ويساووا الأرض … فوجدوا حذاء ميري يظهر من الأرض وعندما ذهبوا إلي هذا الحذاء وجدوها جثة لجندي مدفونة في الأرض ….. وبتفتيش جيوبه وجدوا هذه الأوراق ومكتوب فيها رقم هذا التليفون ……….. وعلي الفور أخذت هذه الأوراق وذهبت إلي جماعة دفن الموتي للقوات المسلحة ……… وقابلت المسئولين هناك…… فقالوا لي إن ما حدث هذا أكبر خطأ …. لأنه لابد أن قائد الوحدة العسكرية يبلغ بما حدث دون أن يعبث بجيب الجثة .. ونحن ( أي جماعة دفن الموتي ) هم الذين يقومون بباقي الإجراءات ….. وعموما لأنك زميل ممكن أن نخدمك ……… بأن تذهب إلي هذه الوحدة وتضع هذه الأشياء في جيوبه مرة أخري وتطلب من قائد الوحدة بأن يبلغنا وكأنك لم تأتي إلي هنا …وعلي الفور نفذت هذا الكلام وذهبت إلي الوحدة وبدأنا نخرج الجثة مرة أخري لنضع في جيوبه الأوراق مرة أخري ……. وهنا وجدت العجب وليست المعجزة …. إذ وجدت الجثة وكأنها توفت منذ لحظات وليست منذ ثلاث سنوات لم تتحلل الجثة وليست لها أي رائحة …… وقد قلت عجب ولم أقل معجزة لأنني فسرت الأمر بأن الأرض رملية وممكن للرمال أن تمتص السوائل وبهذا لا تتعفن الجثث … وذهبت لسبيل حالي ……… وبعد حوالي إسبوع ذهبت إلي جماعة دفن الموتي ( مكان هذه الجماعة في طريق مصر ـ السويس الصحراوي بجوار مدافن الشهداء ) ووجدتهم قد نقلوا الجثة وأبلغوا باستشهاد إبراهيم وله قبر خاص به علقت عليه رخامة بإسمه وذهبت لهذا القبر في وسط مجموعة كبيرة جدا من قبور الشهداء المصريين ودعوت له وكانت رائحة هذه القبور رائحة زكية بفضل الزرع والحدائق الموجودة المصنوعة بالموقع ( هذا علي حد تفسيري وتفكيري ) وعندما تجولت أكثر وأكثر داخل هذه المدافن …. إذ فجأة تختنق أنفاسي تماما من رائحة تعفن شديد جدا ولا أستطيع أن أتنفس من هذه الرائحة ونحن وسط هذه الحدائق .. فقلت للجندي حارس القبور ما هذه الرائحة العجيبة ….؟ ولماذا هذا المكان بالذات …. ؟ …… فأجاب الحارس يا أفندم هذا الجناح من القبور خاصة بالقتلي اليهود الإسرائيليين …… وما زالت هناك مفاوضات لتسليمهم لإسرائيل …….. وهنا . ….. أيقنت حجم تفكيري المحدود …… هذا القتيل مات علي نفس الأرض الرملية التي لا تحلل الجثث مثل جثة إبراهيم لم تتحلل ولم تتعفن وجثة الجندي الإسرائيلي برائحة لاتطاق وهؤلاء القتلي جميعهم في أرض واحدة ومدفن واحد … ولكن الفرق كبير جدا بين هؤلاء ….. وهؤلاء….. …. سبحان الله في تفكيري المحدود إنها فعلا لمعجزة وأكبر معجزة وليست عجيبة من العجائب ……
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 1st, 2009 at 1 فبراير 2009 1:27 م
خالو محمد عسل أهوه زي العسل أهوه